السيد كاظم الحائري
122
فقه العقود
ينبغي الشكّ في أنّ هذا الأمر الاعتباريّ هو من سنخ نفس الأمر الاعتباريّ الذي يعتبره العقلاء باسم الملك ، فإنّ الدافع العقلائيّ لكلا الاعتبارين واحد ، وهو إيجاد ربط بين الإنسان وما هو منفصل عنه من عين أو عمل أو منفعة يحلّ محلّ الربط التكوينيّ الموجود بين الإنسان وما هو متّصل به من جوارحه وأعماله ، ويكون استنساخا لتلك العلقة التكوينيّة التي إن شئت فسمّها بالسلطنة ، وإن شئت فسمّها بالإحاطة ، أو بأيّ اسم آخر ، وهذا الخلق والاعتبار من قبل العقلاء - سواء كان بملاك تنظيم الأحكام المترتّبة عليه أو بملاك صعوبة تصوّرهم لترتّب تلك الأحكام على ما هو منفصل عن الإنسان من دون فرض ربط وعلقة بينه وبين الانسان - من سنخ العلقة والربط الموجود بين الإنسان وجوارحه وأعماله ، والتي كانت تترتّب على الجوارح والأعمال بنكتة تلك العلقة . ولا معنى لافتراضه في باب الملك شيئا وفي باب الحقّ شيئا آخر ، فهو في كليهما استنساخ عن العلقة التكوينيّة الثابتة بين الإنسان وجوارحه ، أو الإنسان وأعماله ، وهي السلطنة ، وإنّما الفرق يكون في سعة وضيق الأحكام التي تترتّب على هذه السلطنة الاعتباريّة ، أو شدّة الأهميّة وضعفها ، فالأحكام المترتّبة في باب الملك واسعة أو مهمّة ، وفي الحقّ تكون في دائرة ضيّقة أو أقلّ أهمّية ، وهذا يعني صحّة ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه من أنّ الحقّ هو المرتبة الضعيفة من الملك ، وذلك لا بالمعنى الفلسفيّ للشدّة والضعف الذي أورد عليه المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللّه بعدم معقوليّة ذلك في مفهوم الملك ، بل بمعنى عرفيّ يقصد به كون اعتبار السلطنة بلحاظ دائرة واسعة من التصرّفات أو دائرة أهمّ تارة ، وبلحاظ دائرة ضيّقة أو أقلّ أهمّيّة تارة أخرى . والمقصود هو السعة والضيق أو الأهمّية وعدم الأهمّية بلحاظ الطبيعة الأوّليّة للأمور ، وبقطع النظر عن الطوارئ والموانع . فلا يرد على ذلك النقض بأنّ